صاحب منشأة يقرأ قائمة الدخل: أرباح بمئة ألف هذه السنة. ثم ينظر للحساب البنكي فيجده عاجزًا عن رواتب الشهر القادم. يسأل محاسبه: أين ذهب المال؟

لا خطأ بالقائمتين. الفجوة بينهما هي أشهر سبب لتعثّر المنشآت الرابحة، ومن يفهمها يتجنّب أكثر أزمات السيولة.

الربح رأي، والنقد حقيقة

المحاسبة تعمل بأساس الاستحقاق: تُسجَّل الإيراد حين تبيع لا حين تقبض، وتُسجَّل المصروف حين ينشأ الالتزام لا حين تدفع. فبعتَ بمئة ألف بالآجل؟ ظهرت أرباحًا بقائمة الدخل وأنت لم تستلم ريالًا.

هذا الأساس صحيح محاسبيًا ومفيد لقياس الأداء. لكنه لا يخبرك بما تملكه اليوم، وبه يسقط من يقرأ قائمة واحدة فقط.

أين يختبئ المال

الذمم المدينة. أرباحك موجودة لكنها بجيوب عملائك. كل يوم تأخير بالتحصيل يوم تموّل فيه عميلك مجانًا.

المخزون. اشتريت بضاعة بمئة ألف: خرجت نقدًا ولم تظهر مصروفًا بقائمة الدخل، لأنها أصل حتى تُباع. المخزون الراكد أموال نائمة على رف.

سداد القروض. القسط يخرج نقدًا، لكن الجزء الأصلي منه ليس مصروفًا — الفائدة وحدها مصروف. فالنقد يخرج أكثر مما تُظهره القائمة.

الأصول الثابتة. دفعت ثمن سيارة اليوم، ويظهر إهلاكها موزّعًا على خمس سنوات. النقد خرج دفعة واحدة والمصروف يتوزّع.

الرقم الذي يجب أن تراقبه

دورة التحويل النقدي: كم يومًا يمرّ بين دفع نقدك واستعادته؟

احسبها هكذا: متوسط أيام المخزون + متوسط أيام تحصيل العملاء − متوسط أيام سداد الموردين. إن كان الناتج ستين يومًا، فأنت تموّل شهرين من التشغيل من جيبك. ونموّ المبيعات في هذه الحالة يزيد الضغط النقدي لا يخفّفه — وهذا ما يفاجئ أصحاب المنشآت النامية.

ثلاثة إجراءات تبدأ بها الأسبوع القادم

واحد: استخرج أعمار الذمم وتابع ما تجاوز ستين يومًا بنفسك، لا بالبريد.

اثنان: ضع شرط دفعة مقدّمة بالعقود الجديدة، ولو ثلاثين بالمئة. أثرها على السيولة أسرع من أي خفض بالمصاريف.

ثلاثة: ابنِ توقعًا نقديًا لثلاثة عشر أسبوعًا: المتوقع دخوله وخروجه أسبوعًا بأسبوع. لن يكون دقيقًا، لكنه سيريك أسبوع العجز قبل أن تصله بشهرين — وهذا وحده يكفي.

الربح يخبرك إن كان نموذج عملك سليمًا. والنقد يخبرك إن كنت ستبقى حتى يثبت ذلك.