أنفقت على إعلان الوظيفة، وفرزت مئة سيرة، وأجريت عشر مقابلات، ثم انتظرت شهر إشعار. وبعد تسعين يومًا من التحاقه، يستقيل.

الكلفة ليست راتب ثلاثة أشهر فقط، بل كل ما سبقه، إضافة إلى وقت من دربه، وإلى إعادة الدورة من أولها. ومع ذلك تُعامل التهيئة الوظيفية بأغلب المنشآت كإجراء إداري: عقد، وبريد، وجهاز، ثم «وفقك الله».

ما يقرره الأسبوع الأول

الموظف الجديد يقيس شيئين لا واحدًا: هل أستطيع النجاح هنا؟ وهل كان قراري صحيحًا؟ والأسبوع الأول يجيب السؤالين بصمت.

حين يصل فلا يجد جهازه جاهزًا، ولا أحد يعرف بقدومه، ويقضي يومه ينتظر — لا يستنتج أن اليوم سيئ، بل أن المنشأة غير منظمة. وهذا الاستنتاج يبقى.

بنية تسعين يومًا

قبل اليوم الأول: جهّز كل شي. الجهاز، والحسابات، والمكتب، وأخبر الفريق باسمه ودوره. وأرسل له رسالة قبل يومين: موعد الحضور، ومن سيستقبله، وبرنامج يومه الأول. هذه الرسالة وحدها تخفض قلق اليوم الأول إلى النصف.

الأسبوع الأول — الانتماء: لا تبدأ بالمهام بل بالسياق. ماذا تفعل المنشأة، ولمن، وكيف تكسب. ثم لقاءات قصيرة مع من سيعمل معهم. وعيّن له زميلًا مرجعًا يسأله عمّا يستحي من سؤال مديره عنه.

الشهر الأول — أول إنجاز: اعطه مهمة صغيرة كاملة ينجزها بأول أسبوعين. ليس لقيمتها بل لأثرها: من أنجز شيئًا يشعر أنه صار جزءًا.

الشهر الثاني — الاستقلال: يتولى مسؤولياته الأساسية بإشراف متدرّج التراجع.

الشهر الثالث — التقييم المتبادل: جلسة صريحة: ما الذي فاجأك إيجابًا؟ وما الذي كنت تتمنى معرفته قبل الالتحاق؟ الإجابة الثانية أثمن ما ستسمعه، لأنها تخبرك بما يقوله إعلانك ومقابلاتك وما لا تفي به.

الفجوة التي تُنتج الاستقالة

أغلب الاستقالات المبكرة سببها فجوة بين ما وُعد به الموظف وما وجده. ليس كذبًا بالضرورة، بل تجميلًا بالمقابلة: «بيئة منظمة» والواقع قسم قيد التأسيس، أو «فرص نمو» بلا مسار واضح.

والحل ليس تحسين التهيئة بل تصحيح ما يُقال بالمقابلة. من يعرف أن القسم قيد التأسيس ويقبل، يبقى. ومن اكتشفه بعد الالتحاق، يشعر أنه خُدع.

قِس ما يحدث

راقب معدل الدوران خلال التسعين يومًا الأولى منفصلًا عن المعدل العام. الرقم المرتفع هنا لا يعني مشكلة بالموظفين بل بأحد اثنين: اختيار خاطئ، أو استقبال سيئ. والتمييز بينهما يأتي من سؤال المغادرين — وهم يجيبون بصراحة، لأنهم لم يعودوا يخسرون شيئًا.