ديسمبر من كل عام: تُرسل الموارد البشرية نماذج التقييم، ويملؤها المديرون بأسبوع، ويوقّع الموظفون، ويُحفظ الملف. ثم يستمر الأداء كما كان.

حين تسأل عن السبب، تأتي الإجابة عادة: النموذج غير مناسب. لكن تغيير النموذج لا يغيّر شيئًا، لأن العطل ليس فيه.

العطل الأول: أهداف لم توضع بالبداية

التقييم قياس، والقياس يحتاج معيارًا وُضع مسبقًا. إن لم يعرف الموظف بيناير ما الذي سيُحاسب عليه بديسمبر، فالتقييم ليس قياسًا بل رأيًا متأخرًا.

والأهداف التي تعمل لها ثلاث صفات: قليلة (ثلاثة إلى خمسة لا خمسة عشر)، ومكتوبة بمخرج لا بنشاط («خفض معدل الأخطاء إلى ٢٪» لا «الاهتمام بالجودة»)، ومتفق عليها لا مفروضة.

العطل الثاني: المفاجأة

إن سمع الموظف ملاحظة على أدائه أول مرة بمقابلة التقييم، فقد فشل مديره طوال العام. الملاحظة المتأخرة اثني عشر شهرًا لا تُصلح شيئًا، وتُشعر صاحبها بالظلم لأنه حُرم فرصة التصحيح.

البديل ليس نظامًا معقّدًا: محادثة قصيرة كل شهر عن ما سار جيدًا وما تعثّر. حينها تصير مقابلة التقييم تلخيصًا لما قيل، لا محكمة.

العطل الثالث: أخطاء التقييم المعروفة

أثر الحداثة: يطغى أداء الشهرين الأخيرين على العام كله. علاجه تدوين ملاحظات دورية.

أثر الهالة: يتفوق الموظف بجانب واحد فيُقيَّم عاليًا بكل الجوانب. علاجه تقييم كل بند مستقلًا لا الانتقال من درجة عامة إلى تفاصيلها.

الميل للوسط: يمنح المدير الجميع درجة متوسطة تفاديًا للمواجهة. وهذا أسوأ ما يمكن فعله بالمتميز: يتعلّم أن التميّز والاكتفاء سواء.

مقابلة التقييم نفسها

افتحها بسؤال لا بحكم: «كيف تقرأ أداءك هذا العام؟» تكتشف بذلك فجوة الإدراك، وهي أهم ما ستعالجه.

ثم ناقش الوقائع لا الصفات. «تأخر تسليم التقرير أربع مرات من ستة» قابلة للنقاش والتحسين. «أنت غير منظّم» حكم على شخص، يستدعي الدفاع لا التغيير.

واختم بشيء واحد: ما الذي سنغيّره من الآن؟ خطة بثلاث نقاط يُتابعها الطرفان خير من تقرير بعشر صفحات يُحفظ.

وحين يُربط التقييم بالراتب

الربط مشروع، لكنه يجعل المحادثة تفاوضًا لا تطويرًا. من يجرّب الفصل بينهما — محادثة تطوير بمنتصف العام ومحادثة مكافأة بنهايته — يجد الأولى أصدق بكثير.