تفتح إعلان توظيف عربيًا لوظيفة «أخصائي موارد بشرية» فتجد قائمة من خمسة عشر بندًا: التوظيف، والتدريب، وتقييم الأداء، والرواتب، والعلاقات العمالية، والتخطيط الاستراتيجي، وتحليل البيانات. ثم شرطًا أخيرًا: «خبرة سنتين».

لا أحد يملك هذا. والنتيجة أن يتقدّم صنفان: من يبالغ بسيرته الذاتية، ومن لا يقرأ الشروط أصلًا. أما المرشح الكفؤ الذي يجيد ثلاثة من هذه البنود إجادة حقيقية فيقرأ الإعلان ويستنتج أنه غير مؤهل، ويمضي.

الوصف الوظيفي أداة تصفية، لا قائمة أمنيات

الفرق بين الاثنين أن قائمة الأمنيات تُكتب بسؤال: ماذا نتمنى أن يعرف؟ أما أداة التصفية فتُكتب بسؤال مختلف: ما المهام التي سيقضي فيها أغلب وقته خلال السنة الأولى؟

جرّب هذا التمرين على وظيفة تريد شغلها الآن: اكتب كيف سيقضي شاغلها أسبوعًا عاديًا، ساعةً بساعة. ستكتشف أن ثلاث مهام تستهلك سبعين بالمئة من وقته، وأن بقية البنود التي كتبتها بالإعلان تحدث مرة بالسنة أو لا تحدث.

البنية التي تعمل

أولًا: نتيجة الوظيفة بجملة واحدة. لا مسماها بل ما تتغيّر به المنشأة بوجود شاغلها. «تقليل زمن شغل الوظائف الشاغرة من ستين يومًا إلى ثلاثين» أوضح من «إدارة عملية التوظيف».

ثانيًا: ثلاث إلى خمس مسؤوليات فعلية، كل واحدة بفعل ومخرج. لا تكتب «المساهمة في تطوير سياسات الموارد البشرية»؛ اكتب «كتابة ثلاث سياسات وتحديثها سنويًا: الإجازات، الجزاءات، العمل عن بُعد».

ثالثًا: افصل ما هو شرط عمّا هو مفضّل. هذا الفصل وحده يرفع عدد المتقدمين المناسبين، لأن كثيرين ينسحبون حين يرون كل شي شرطًا. وابحث عمّا يمكن تعلّمه خلال شهر — ذاك ليس شرطًا.

رابعًا: قل شيئًا صادقًا عن الصعوبة. «القسم قيد التأسيس وستبني إجراءاته من الصفر» تنفّر من يبحث عن نظام جاهز، وتجذب من يجيد البناء. كلاهما مكسب.

ما يجب حذفه

«العمل تحت الضغط» — لا تقيسها ولا يدّعي أحد عجزه عنها. «روح الفريق» — كذلك. «شخصية ديناميكية» — لا تعني شيئًا. كل بند لا تستطيع تقييم المرشح فيه بمقابلة أو اختبار عملي، فوجوده بالإعلان زينة تُطيل النص وتُضعف رسالته.

الاختبار الأخير قبل النشر

أعط الإعلان لشخص يعمل بالوظيفة نفسها بمنشأة أخرى واسأله: هل هذا وصف واقعي ليوم عملك؟ إن ضحك، أعد الكتابة.

الوصف الوظيفي ليس نصًا إداريًا يُكتب مرة ويُنسى. هو أول اتصال بينك وبين من ستوظفه، وجودته تحدد من يصل إليك أصلًا — وما لا يصل إليك لا يمكنك اختياره.